| ► | يونيو 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||

إ براهيم حميدان
حين ترى وتسمع المثقف العربي اليوم وهو يحاضر عن الديمقراطية ، أو يكتب عن لرأي الآخر أو الحق في حرية التعبير ، أو يناقش مسألة الاختلاف والتسامح وماإلى ذلك من مصطلحات لاتملك إلا أن تصفق انبهارا وإعجابا ، بالأفكار المستنيرة والبلاغة الجميلة ، والتفتح الفكري الرائع .
لكن هذا المثقف الذي يقطر ديمقراطية يسقط في أول اختبار له ، ويتحول إلى طاغية مستبد عند أول مناقشة نقدية لممارساته أو أفكاره ، فيتعرى من كل الأقنعة ، ويتبدى أمام الجميع بعقليته السلطوية ، وتفكيره الاقصائي . وهو لايكتفي بتسفيه آراء خصومه ، ودحض أفكارهم فقط ، بل يمضي إلى ذات الخصم فيوجه نحوها سهامه ، ويطلق نحوها مافي جعبته من السباب والشتائم ، عاجزا عن التفريق بين آراء الشخص وشخصيته .
ولقد شهدت الصحافة العربية خلال مسيرتها معارك صحافية وثقافية تبادل خلالها المثقفون العرب ( ماركسيون ، قوميون ، ليبراليون ، إسلاميون ) الاتهامات السياسية ، والتكفير الديني ، علاوة على الاتهامات التي تمس الشرف والأخلاق.
وعندما استنف
إبراهيم حميدان
ذات ليلة من ليالي منتصف الثمانينات (لاتسألوني متى بالضبط لأن الذاكرة اهترأت وركبنا الزهايمر ) توجهت صوب مسرح الكشاف بناء على معلومة من صديق لم أكن متأكدا من صحتها ، دخلت الصالة فوجدتها تغص بجمهور لاأدري من أين جاء ولا كيف سمع هؤلاء بهذا الحفل الغنائي الذي بدا لي وكأنه حفل سري نتيجة الغياب الكامل لأي شكل من أشكال الدعاية والإعلان ، فلا خبر في الصحف أو الإذاعات ولا ملصق في الشوارع ولا حتى ” مستاذنات” يطفن بالبيوت يوجهن الدعوة :” بيش تتفضلوا ” ولذلك كان استغرابي شديدا وأنا أتأمل صفوف المقاعد الممتلئة بالجمهور . كانت الفر قة قد بدأت العزف قبل دخولي ، والمايستروا يدير ظهره لنا ويقود فرقته الصغيرة المكونة من عدد قليل من العازفين . انتهت القطعة الموسيقية القصيرة ، صفقت مع الجمهور ، رد المايسترو على التحية ثم التقط ميكروفونا بلا خيط ( تلك أول مرة أشاهد فيها هذا النوع من الميكروفونات ) وراح يلقي قصيدته بصوت عميق رخيم :
على اسم حبك شعرا يكتب الشعرا
ويلبس العطر وجه الضؤ منهمرا
ودوى صوت الجمهور بالتصفيق حين ذكر الشاعر اسم ليبيا ( يومها كان اسم ليبيا لايتداول كثيرا في ليبيا خشية أن يفسر بأنه تكريس لواقع إقليمي مرفوض!! ) :
ياليبيا قدرا كان الغزاة هنا
لكن منك رجالا غيروا القدرا
سمر أباة جناح الشمس وجهتهم
إبراهيم حميدان
يعتبر فن السيرة الذاتية من الفنون الحديثة العهد في الأدب العربي ، وتندرج ضمن الفنون التي تم اقتباسها من الغرب مثلها مثل الرواية والقصة القصيرة والمسرح ولم يعرف التراث العربي هذا اللون من الكتابة الأدبية رغم أن هناك من يجادل في هذه المسألة ويعتقد بوجود أشكال جنينية لهذه الفنون عرفها العر ب قديما .
وهناك أيضا من يرى أن السيرة الذاتية قد تكون موجودة في كثير من الأعمال الأدبية والسردية فقد نجدها في يوميات مؤرخ أو أبيات قصيدة لدى هذا الشاعر أوذاك . وقد تكون موجودة في القصص القصيرة للقاص ، ونلاحظ هذا في قصص الكاتب الليبي عمر أبولقاسم الككلي ، وقد تتضمن الرواية جوانب من السيرة تطول او تقصر لدى الروائي ، وهناك من يقول أن الرواية الأولى للكاتب هي عبارة عن سيرة ذاتية لمؤلفها ، وهناك روائيون دأبوا على كتابة روايات هي أقرب ماتكون إلى سير ذاتية لآنفسهم مثل الروائي الأردني غالب هلسا والروائي المصري إدوارد الخراط ، والروائي الليبي محمد الأصفر . وقد ظهرت تسميات لهذا النوع من الكتابة غير معروفة في السابق مثل سيرة روائية ، و رواية سيرية ، أما الكاتب الليبي الراحل كامل المقهور فقد كتب على غلاف المحطات جملة سيرة شبه ذاتية .
ولكن ماهو الفرق بين السيرة الذاتية والمذكرات ؟
وفقا لتينتر ر ووكي صاحب كتاب ( في طفولتي…دراسة في السيرة الذاتية العربية ) الذي ترجمه طلعت الشايب وصدر عن المجلس الأعلى للثقافة في مصر ف
إبراهيم حميدان
صدر مؤخرا كتاب جديد للرسام والفنان والمخرج الصحفي المصري محمد رضا بعنوان رسوم في زمن الحصار . وذلك عن أمانة الثقافة والإعلام .
احتوى الكتاب على باقة من أجمل اللوحات الساخرة التي كان الفنان قد نشر غالبيتها في الصحف الليبية التي عمل بها مخرجاً ورساماً منذ أوائل السبعينات وحتى عودته إلى بلده في أواخر التسعينات .
وقد عرف القارئ الليبي هذا الفنان من خلال رسوماته المميزة التي كان ينشرها في صحيفة لأسبوع الثقافي التي صدرت بداية السبعينات ثم توقفت في نهاية ذلك العقد حيث انضم محمد رضا مع مطلع الثمانينات إلى صحيفة الجماهيرية التي كان يرسم لوحة غلافها الأول وكانت هذه الصحيفة تصدر أسبوعيا طيلة عقد الثمانينات مخصصة صفحتها الأولى للوحة ساخرة تعكس قضية من القضايا التي كانت تعيشها الجماهيرية والعالم في تلك الفترة .
كما هذا الفنان يرسم ( الاسكتشات ) والرسوم الداخلية المرافقة للنصوص والمقالات المنشورة في الصحف والمجلات الليبية ، وهو يقوم بهذا الدور إضافة إلى عمله الأصلي كمخرج صحفي . .
ومحمد رضا هو احد الفنانين العرب الكبار الذين جاءوا إلى ليبيا أوائل السبعينات ليعملوا في صحافتها وهم من خريجي مدرسة روز اليوسف المصرية ومن بينهم محمد حجي ومحي الدين اللباد وحجازي وطوغان وصلاح الليثي وعملوا لفترة في صحف المؤسسة العامة للصحافة ثم غادروا جميعا ولم يبق منهم سوى الفنانين محمد حجي الذي عشق الحياة في ليبيا وأحب شعبها وجسد محبته هذه عبر لوحات فنية جذابة نشرها في كتابه الجميل ( رسوم من ليبيا ) وكذلك فعل الفنان محمد رضا الذي أحب هو الأخر ليبيا والليبيين فوهب هذا البلد أجمل سنوات عمره حيث بقي يعمل بها طيلة تسعة وعشرين عاما ولم يبخل عليها بالعطاء السخي مساهما










